الحلبي

146

السيرة الحلبية

ففي بعض الروايات لما نودي بالصلاة جامعة فزعوا لذلك واجتمعوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أربع ركعات لا يقرأ فيهنى علانية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الناس وجبريل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتدى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل ثم يصلى كذلك في العصر ولما غابت الشمس صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثلاث ركعات يقرأ في الركعتين علانية وركعة لا يقرأ فيها علانية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الناس وجبريل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل وفى كلام الإمام النووي قوله إن جبريل نزل فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فأمنى واستدل بذلك بعضهم على جواز الاقتداء بمن هو مقتد بغيره لا كما يقوله أئمتنا من منع ذلك وأجيب عنه من جانب أئمتنا بأن معنى كونه صلى الله عليه وسلم مقتديا بجبريل أنه متابع له في الأفعال من غير نية اقتداء ولا إيقاف فعله على فعل جبريل فلا يشكل على أئمنتا نعم هذا حينئذ يشكل على أئمتنا القائلين بأنه لا بد من علم كيفية الصلاة قبل الدخول فيها ولا يكفى علمها بالمشاهدة وقد يجاب بأنه يجوز أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام علمه صلى الله عليه وسلم كيفيتها بالقول ثم أتبع القول الفعل وهو صلى الله عليه وسلم علم أصحابه كذلك وبما تقرر يسقط الإستدلال بذلك على جواز الفرض خلف النفل لأن تلك الصلاة لم تكن واجبة على جبريل لأن الملائكة ليسوا مكلفين بذلك وأجيب بأنها كانت واجبة على جبريل لأنه مأمور بتعليمها له صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وكان ذلك عند البيت أي الكعبة مستقبلا بيت المقدس أي صخرته واستقباله صلى الله عليه وسلم لبيت المقدس قيل كان باجتهاد منه وقيل كان بأمر من الله تعالى له قيل بقرآن وقيل بغيره أي وعلى أنه بقرآن يكون مما نسخت تلاوته وقد قال أئمتنا ونسخ قيام الليل بالصلوات الخمس إلى بيت المقدس كما تقدم وكان صلى الله عليه وسلم إذا استقبل بيت المقدس يجعل الكعبة بينه وبينه فيصلى بين الركن اليماني وركن الحجر الأسود أي كما صلى به جبريل الركعتين أول البعث كما تقدم